الجمعة, 2019-11-22, 5:55 PM
أهلاً بك ضيف | RSS

Argan

قائمة الموقع
الديانات
ارسل رسالة
MP3 استمع
تصويتنا
قيم موقعي
مجموع الردود: 111
إحصائية

المتواجدون الآن: 1
زوار: 1
مستخدمين: 0
عملات
الالة الحاسبة
Block title
طريقة الدخول

الفن و اخبار الفنانين

ليوناردو دافنتشي في ملف فرنسي ضخم : فنان الغموض والرموز والشيفرات السرية
كوليت مرشليان

قد يكون الفنان الايطالي ليوناردو دافنتشي (1452 ـ 1519) من أشهر فناني النهضة الايطاليين في الرسم والنحت، غير ان السنوات الأخيرة أظهرت وبعد الاكتشافات العديدة التي تناولت أعماله بأنه من أكثر الفنانين اثارة للجدل وأن حياته كما لوحاته تطرح علامات استفهام كثيرة الى جانب جمالياتها التي لا مثيل لها في تاريخ الفن.
فبعد التأويلات التي لا تحصى حول لوحته الأكثر شهرة في العالم "الجوكوندا" أو "الموناليزا"، جاءت رواية الأميركي دان براون "شيفرة دافنتشي" قبل اعوام قليلة لتفتح الباب مجدداً وعلى مصراعيه حول رموز كثيرة تضمنتها أعمال دافنتشي فتناولت الصحافة في العالم هذا الحدث من دون أن يكون هناك جواب نهائي وقاطع في هذه القضية. وقد أصدرت مجلة "لوفيغارو" الفرنسية في عددها الأخير ملفاً خاصاً في حدود 14 صفحة ويتحمل العنوان "الأسرار الأخيرة في حياة ليوناردو دافنتشي". 
ملف ساحر ومثير للجدل في آن، فالقارئ يتمتع بالجمال الأخاذ المنبثق من الصفحات عبر اللوحات الخالدة التي تركها ذاك الفنان وفي اطار عدد من الدراسات التي أقل ما تحمله تحليلاً متأنياً لحياة الفنان والمفاصل المهمة فيها في تقسيم عنوانه: 12 يوماً مهماً في حياة فنان" من الولادة في توسكانا الى موته في "فال دولوار" مروراً بأحداث كان لها وقعها واثرها في زمنه وحتى اليوم. كذلك يتضمن العدد مقالة بعنوان "الفنان الأسطورة والرؤيوي".

"شيفرة دافنتشي؟"
أما "الأسرار" الغامضة التي تبنى العدد فكرة عرضها والاضاءة عليها فهي تجمع كل ما حصل في السنوات العشرين الأخيرة من أبحاث عنه. من كان دافنتشي؟ ما هي أصوله؟ ما علاقته بكل الرموز التي تم اكتشافها في لوحاته؟ هل هي حقاً مشروع فلسفي ديني وجودي من خلال لوحاته؟ أم ان الموضوع كله محض صدفة وتخمينات وصلت الى حد الهوس والهلوسة؟ من هو الكاتب دان براون الذي أثار كل هذا اللغط؟ ما كانت فكرة براون الرئيسية في "الشيفرة" التي اكتشفها او توهمها؟ وهل حملت الرواية مشروعاً انقلابياً في مفاهيم الديانة المسيحية؟ ألهذا السبب رفضها رجال الدين؟ وما كانت ردة فعل النقاد حيالها؟
أبرز كلام جاء في مقالة للناقد البريطاني مارك لوسون الذي وصفها "بالهلوسة الخلابة". وهي دفعت بثلاثة مؤلفين غربيين للرد عليها في ثلاثة كتب هي "الحقيقة وراء شيفرة دافنتشي" و"حل شيفرة دافنتشي" و"الحقيقة والخيال في شيفرة دافنتشي". ونعود الى كل هذه التفاصيل لأن القضية التي اثارها براون في روايته هذه كانت سيفاً قاطعاً كيفما اتجه: ان صوب الفنان وفلسفته ان كان براون محقاً أو صوب الكنيسة وتعاليمها، وان باتجاه ضرب اسطورة دافنتشي الفنية اذا كان هذا الأهير بمنأى عن كل هذه التأيلات التي جرت من حول أعماله.
غير ان ما طرحه براون في روايته لاقى اقبالاً لافتاًَ عليه فقد ترجمت الى أكثر من خمسين لغة وبيع منها عشرات الملايين من النسخ، والسؤال الذي قد يطرح نفسه بشكل بديهي: لماذا؟
والجواب الأكيد هو لأن الرواية حملت من ضمن اجوائها البوليسية المتقنة تأويلات ذكية وتحليلية من حلة وان استندت في معظمها الى نقاط قد يكون بعضها ان لم تكن كلها وهمية او افتراضية.

"الجوكوندا" أو "الموناليزا"
أما اللوحة ـ اللغز في حياة دافنتشي وهي "الجوكوندا" أو "الموناليزا" (كذلك ان يكون لها أكثر من اسم لغز من الغازها) فهي عرفت مع بداية الألفية الثالثة العديد من الاسرار الخفية المعلنة أو غير المعلنة عنها. فقد قيل انها تعكس ايمان دافنتشي بالتوازن بين الانثى والذكر، وجاء بعد سنوات طويلة تحليل اللوحة استناداً الى تقنيات حديثة وتكنولوجيا متطورة ليشير الى انها تحمل نقاط تشابه واسعة النطاق مع صورة دافنتشي نفسه، ما معناه انها الى حد ما وجهه الذي حمله وجه تلك المرأة السرية.
كذلك كان السر حول تلك الابتسامة على وجهها: هل كانت حزينة؟ هل كانت المرأة تحب الرسام والابتسامة هي له فقط؟ وثمة كلام عن هذه الابتسامة كتبه الألماني كورت توشولسكي جاء مؤثراً: "هل ان "الجوكوند" تضحك علينا، هل هي تضحك بسببنا، تضحك رغماً عنا، معنا، ضدنا أم ماذا؟" وقد ضمن تعليقه كلمة "ماذا" في نهاية الجملة وكأنه بذلك يعترف بعدم العثور على جواب نهائي، لكن ما تأكد انه وبعد 500 سنة تم العثور على وثائق تؤكد ان الرسم هو لامرأة كانت تدعى "موناليزا ديل لاجوكوندا" وتأكد الأمر بعد مراجعة مخطوط نادر من العام 1503 في هايدلبرغ: في تشرين الأول من العام 1502، كتب اغسطينوس فسبوتشي وهو موظف في فلورنسا حول قراءته لمؤلفات شيشرون وحين كان في صدد قراءة مقطع معين حول الرسام اليوناني آبيل، كتب على هامش النص في المنطقة الجانبية من الكتاب انه "يشبه هذا الرسام اليوناني بالرسام المعاصر ليوناردو دافنتشي الذي هو بصدد العمل على ثلاث لوحات في آن واحد ومن ضمن اللوحات بورتريه للسيدة موناليزا ديل جوكوندا واسمها قبل الزواج ليزا ماريا جيرار ديني المولودة في 15 حزيران 1479 في فلورنسا وهي الزوجة الثالثة لتاجر حرير يدعى فرنشيسكو ديل جوكوندا الذي كان يكبرها بحوالي 15 سنة.
لكن يبقى السؤال: لماذا بقيت اللوحة مع الرسام؟ والمعروف ايضا ان دافنتشي اخذها معه الى فرنسا وباعها من الملك فرنسوا الأول وكان ذلك عام 1516 وهذا ما يشرح سبب وجودها في فرنسا وليس في ايطاليا، فهي انتقلت من قصر "امبواز" الى قصر "فونتانبلو" ثم فرساي وبعدها الى "متحف اللوفر" في باريس حيث لا زالت معروضة هناك وتستقبل الملايين من السياح كل عام.
لكن مع كل هذا، يبقى السر الأكبر في شخصية الفنان ليوناردو الذي اختبأ وراء ابتسامة في لوحته وتلف الغرابة حياته التي بدأت بحرمانه من عاطفة الوالدين وانتهت في عظمة وشهرة لا مثيل لهما. ورغم ذلك طلب في وصيته الأخيرة ان يكون المشهد الأخير من حياته بأن يحمله على نعشه بضعة عشرات من المشردين الفقراء الذين كان يلتقيهم بالقرب من مسكنه وأن يحملوا المشاعل المضاءة ويسيروا وحدهم "مع فقرهم" وراء نعشه ليدفنوه.
والمعروف ان ليوناردو ولد غير شرعي من اب طمح الى الثروة وأم فلاحة لم يقبل الأب الارتباط بها فتخلى عنه الاثنان الى ان قرر جده القيام بمهمة الوالد مع الصغير وكان يبلغ ثمانين عاماً. ومن هنا بدأت الوحدة في حياة الولد الذي خسر والديه بعد سنوات قليلة حين تزوج كل واحد مع شريك آخر واستمر الولد في البحث عن عائلة مفقودة. لذا أرجع عدد كبير من النقاد في عصره وما بعد رحيله هوسه برسم الوجوه وخاصة الأنثوي منها ببحثه عن أم ضائعة، فكان الفن الملجأ الوحيد الذي أغرق عليه بالأحاسيس الجميلة والمشاعر النبيلة.

تأثراته
تتلمذ ليوناردو على يد معلمه اندريا ديل فروكيو وكان الفنان الأبرز في فلورنسا في تلك المرحلة، الى ان استقل في عمله منذ العام 1478. لكنه لم يكن رساماً فقط، فاذا اردنا التعريف عنه في بطاقة شخصية واستناداً الى كل ما كتب عنه منذ قرون فان دافنتشي كان رساما ونحاتاً وعالماً ومهندساً وموسيقياً وشاعراً وفيلسوفاً. ومن ابرز كتبه "نظرية التصوير" و "علم التشريح" و "فن الميكانيكا" ولكن الكتاب الثاني والثالث مفقودان لم يصل منهما الى عصرنا سوى بعض الصفحات، أما كتابه الأول فهو مترجم الى كل لغات العالم ويطرح فيه الفنان العبقري نظرياته الفنية ومن أبرزها:
"من يحط من قيمة التصوير (ويقصد به الرسم) لا يحب الفلسفة ولا الطبيعة".
وقد تفرد ليوناردو بنظريات في الرسم كانت تعتبر في عصره في غاية الجرأة، فهو خرج سريعاً من كنف معلمه ليبدع لوحات تلامس الأحاسيس بقوة. ومنذ اعماله المنفردة الأولى مثل لوحة "توقير ماغي" كان قد ابتدع اسلوبه وهو الجمع ما بين الرسم الأساسي والخلفية التي كانت مشهديات طبيعية تعبر عن واقع أو خيال كاطلال الحجارة او السماء أو الأشجار الوافرة.
كذلك وضع بجرأة الموضوعات الدينية في أطر جديدة ولم يجعلها تابعة للأسس والتقاليد المرسومة سلفا في ذلك العصر وبرز ذلك بوضوح في لوحة "العشاء الأخير".
كما سبق دافنتشي الرسامين المعاصرين له بأسلوب بحثه العلمي والدقيق وشدة ملاحظته في الرسم وفي فن الخط غير انه كان يترك الكثير من أعماله غير منجز، لذا تأخر عدد كبير من أعماله ليلحق بالمجموعة المعترف بها وأخذ ذلك عشرات بل مئات السنوات لتأكيدها. اما منحوتاته فلم يبق منها الكثير كذلك تصاميمه الهندسية ورسومه التمهيدية فلم يكن من الفنانين المهووسين بعملهم بل كان يرسم ويترك أوراقه كيفما كان. ولهذا قيل انه رسم عددا ضئيلاً من اللوحات ومع هذا فهو من المبدعين في عصره وكان اثره واضحاً على مدى قرن من بعده.
ولكن في كل ما صنعه وابدعه ليوناردو كان غرائبياً بعض الشيء وحتى في الاختراعات العلمية التي أنجزها والتي لم تكن اقل شأنا من رسمه، فهو دونها بأسلوب خاص وكانت نصوصه مكتوبة بكتابة معكوسة ومشفرة ويتم فك الشيفرة فيها عبر عكسها في مرآة وهذا ما شكل صعوبة في اكتشافها ومعظم أعماله العلمية لم يتم نشرها حتى نظرياً في عصره. وإذا أخذنا على اكتشافاته فقد يصاب القارئ بالدهشة حين يعلم أن ليوناردو دانتشي مبدع "الموناليزا" قد اكتشف أموراً كان لها أثرها في عالمنا المعاصر، فهو درس الدورة الدموية وتعلّم تأثير القمر على حركة المدّ والجزر وغيرها من الدراسات العلمية في حركة الطيران والهواء.
واليوم وبعد قرون على رحيله يبدو دانتشي متربعاً على عرشه في تاريخ الفنون ربما لجماليات رسمها بشغف لا مثيل له وربما لقدرته على ترجمة تناقضات الطبيعة في رسوم إبداعية.
سحره
ولطالما تساءل النقاد: لماذا استمرت أعمال ليوناردو في قدرتها على الاجتذاب؟ ما الذي يجعل لوحاته بهذه القوة بحيث يعجز أي كان عن نقلها ولو لمجرّد التأكيد على ذلك؟ ما هو سرّه؟ ما هذه المسحة الروحانية المرتسمة على وجوه شخصياته في اللوحات؟ هل ترتبط بأبعاد يصعب إدراكها؟ هل هي موصولة بخيوط غامضة؟ هل هي "مشفّرة" فعلاً؟ (كما حاول الأميركي دان براون تأكيده في روايته "شيفرة دانتشي"؟) هل كان إنساناً غامضاً ويخفي أسراراً وراءه؟ أم أنه كان وبكل بساطة مبدعاً يتعاطى مع مواهبه الكثيرة بشفافية متدفقة فأفصح عن خفايا وأبعاد روحانية يصعب إدراكها بالسبل التقليدية؟ حتى اليوم، لا زالت شخصية دانتشي تحيّر الباحثين والمنقّبين عن جديد في سجل حياته التي انطوت على 67 عاماً.
ففي حياته سحر معاصريه وكان كبار مفكري موطنه يشبهونه بأرسطو ويتاغورس. وعلى جدار حجري في "مدرسة أثينا" في الاتيكان رسم النحات رافاييل ملامح وجهه فوق منحوتة "أفلاطون" وحين سئل عن سبب ذلك لم يعرف كيف يشرح الأمر لكنه قال أخيراً إن صورة دانتشي في رأسه ممزوجة بالفلسفة وبالتالي ربطها تلقائياً بوجه أفلاطون. وحتى اليوم وبعد دخول الألفية الثالثة لا زالت لوحات ليوناردو دانتشي تتعمّق أكثر فأكثر في سحرها وغموضها، ولا زالت وجوه الناس التي رسمها معلّقة في حدود الدهشة ولا زالت أجساد الملائكة والقديسين في لوحاته وكأنها مكرّسة لكل الأزمنة أيقونات تضيء عتمة المتاحف التي تحتضنها منذ مئات السنين.


 
اعلانات
بحث
التقويم
«  نوفمبر 2019  »
إثثأرخجسأح
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930
الزوار
free counters
عناوين التواصل
...

Top Sites Cat™ - A Catalog of Top Sites by Rank

Réseau publicitaire Africain